تستعد وحدات الجيش العربي السوري لدخول حي بستان باشا بعدما مهدت نارياً بضربات جوية موجعة خلال الأيام الثلاثة الماضية ملحقة خسائر فادحة في الأرواح والمعدات في الوقت الذي تقدمت فيه شمالاً على طريق عام اعزاز المؤدي إلى تركيا.
وأوضح أهالي من «بستان الباشا» لـ«الوطن» أن المسلحين الذين يتحصنون في بيوت الحي ومؤسساته التعليمية والخدمية راحوا يستغيثون لنجدتهم وإسعاف الجرحى الذين يعدون بالمئات وسحب جثث قتلاهم من الشوارع. ومن المرجح أن يبدأ الجيش عمليات تطهير واسعة في الحي ذي الموقع الإستراتيجي خلال 48 ساعة المقبلة.
ووردت أنباء عن تقدم وحدات الجيش داخل «بستان الباشا» حتى مشفى زاهي أزرق (الحميات)، ما يمكنه من فرض نفوذه على باقي أجزاء الحي من محورين ليحقق نصراً كبيراً في أهم معاقل المسلحين في الأحياء الشرقية حيث يتمركز المقاتلون العرب والأجانب وينطلقون منه لتنفيذ هجماتهم ويطلقون وابلاً من قذائف الهاون باتجاه الأحياء الآمنة لترويع سكانها وإلحاق خسائر بشرية ومادية.
وتتيح السيطرة على الحي تأمين خط التماس مع حيي الميدان وبستان الحلبي المطهرين حيث تدور اشتباكات مستمرة يعتمد فيها المسلحون على الغزارة النارية لصد أي تقدم للجيش إضافة إلى استخدام القناصات من مسافة بعيدة والتي أدت إلى مقتل الكثير من سكان الحيين المدنيين، ويسهل الحي الوصول إلى أحياء أخرى عديدة مجاورة مثل الشيخ خضر والهلك وبعيدين والتي يتخذ منها المسلحون مقرات ومراكز سيطرة بعدما عمدوا إلى إخلائها من سكانها ودفهم إلى النزوح قسراً. وشمالاً، تقدمت القوات المسلحة على طريق اعزاز حتى مبنى شهبا مول على بعد نحو 3 كيلو متر من مستديرة الليرمون التي بسطت سيطرتها عليها وعلى المنطقة الصناعية والحرفية المتاخمة لها الأسبوع الماضي، ومن شأن ذلك تسهيل السيطرة على قرية كفر حمرة الواقعة بجانب الطريق ودخول بلدة حريتان، التي تعتبر مقراً رئيسياً لـ«جبهة النصرة» التابعة لتنظيم القاعدة، لاحقاً وليقطع أهم خط إمداد عن مسلحي حلب.
وأفاد شهود عيان عن تقدم الجيش نحو أرض الملاح شمال حلب بمحاذاة طريق اعزاز الدولي حيث يحتل المسلحون مئات الفلل السكنية كمقرات إقامة وأوكار لجمع السلاح والذخيرة المستخدمة في هجماتهم المتكررة الفاشلة على حاجز الليرمون العسكري ومبنى المخابرات الجوية.