لم تمنع دبلوماسية رئيس المجلس الوزاري للجامعة العربية وزير الخارجية والمغتربين اللبناني عدنان منصور من تنبيه مضيفيه الأتراك إلى أن «التدخل الخارجي في سورية بات مكشوفاً أمام العالم كله»، محذراً إياهم من أن ذاك التدخل جر البلاد إلى «أتون حرب مدمرة تهدد أمنها واستقرارها» وتنعكس سلباً على دول المنطقة، ولفت أنظارهم وأسماعهم إلى أن أي تعاون عربي تركي بخصوص سورية يجب أن يقوم على «احترام أنظمة الآخرين وخصوصيتهم وسيادتهم».
وفي كلمة له خلال افتتاح أعمال الدورة الخامسة للمنتدى الاقتصادي التركي-العربي في اسطنبول، أكد منصور أن «ما تعانيه سورية اليوم ينعكس سلباً على لبنان ودول المنطقة، ما يستدعي وقفة مشرفة من الجميع للعمل على حل الأزمة فيها، والذي لن يتم إلا عبر الحوار وعدم التدخل الخارجي العسكري والمالي والبشري واللوجستي»، الذي اعتبر أنه «أصبح مكشوفاً أمام العالم كله والذي أدخل سورية في أتون حرب مدمرة تهدد وتزعزع سيادتها وأمنها واستقرارها ووحدة شعبها وأرضها»، حسبما نقلت وكالة الأنباء «سانا».
ولم تدع سورية إلى حضور المنتدى، بسبب قرار الجامعة العربية تعليق مشاركة الوفود السورية في اجتماعاتها، المتخذ نهاية العام الماضي.
وشدد على ضرورة تقديم كل أشكال الدعم من جميع الدول والأطراف ذات العلاقة، من أجل إنجاح مهمة المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي عن طريق حل الأزمة في سورية سياسياً وعبر الحوار الوطني الشامل.
وإذ أشار الوزير اللبناني إلى «أن النزف ما زال مستمراً في سورية الشقيقة، إحدى الدول العربية المؤسسة لجامعة الدول العربية والجار والشقيق للبنان وغيره»، أكد أن أي تعاون عربي تركي مشترك بخصوص سورية يجب أن «يقوم على مبدأ التفاهم المشترك واحترام أنظمة الآخرين وخصوصيتهم وسيادتهم» لتحقيق الأهداف المرجوة في حياة كريمة يسودها العدل والسلام والأمن والرفاهية والتقدم.
وفى شأن آخر، أشار منصور إلى أن إسرائيل تتجاهل يومياً القرارات الدولية خلال خرقها للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً، مشدداً على حق لبنان في استرجاع ما تبقى من أرضه المحتلة بكل الوسائل المشروعة.
كما أكد ضرورة ملاحقة كل المسؤولين الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية على جرائم الحرب التي ارتكبوها ضد الإنسان العربي في فلسطين ولبنان، وأشار إلى أن العدوان الإسرائيلي المتواصل بأشكاله المتعددة وآخره على غزة التي تعيش حصاراً إسرائيلياً شرساً مفروضاً عليها منذ سنوات كان مناسبة لبلورة التنسيق والتعاون من خلال دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته.
وأدان وزير الخارجية والمغتربين اللبناني الإرهاب بأشكاله كلها، ولاسيما «إرهاب الدولة» الذي مارسته إسرائيل، وقال: «إننا نؤكد من جديد قرارات القمم العربية التي تميز بين الإرهاب وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال في إطار القوانين والأعراف الدولية وشرعية الأمم المتحدة وضرورة احترام قرارات القمم العربية والالتزام بها»، مبيناً أن رفض إسرائيل للدعوة إلى شرق أوسط خال من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل هو ما أدى لتأجيل مؤتمر هلسنكي بقرار منفرد من جهات دولية وبقرار إسرائيلي خاص بعدما أكدت كل دول المنطقة رغبتها واستعدادها للمشاركة في هذا المؤتمر.
وأشار منصور إلى أن موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على قبول فلسطين بصفة دولة مراقب غير عضو في هذه المنظمة الدولية تمثل تطوراً وإنجازاً تاريخياً تكون عبر إجماع دول العالم على أحقية القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة وضع حد للصراع العربي-الإسرائيلي بما يضمن الأمن والسلام الدائم وضمان الحقوق الشرعية والقومية للشعب الفلسطيني.
وفي شهر كانون الأول من العام الماضي عقدت الدورة الرابعة للمنتدى الاقتصادي التركي-العربي في المغرب بغياب سورية أيضاً.