تشير المعلومات الواردة من حلب إلى أن «جبهة النصرة» المحسوبة على تنظيم القاعدة باتت تمسك بزمام الأمور في قيادة صفوف التشكيلات المسلحة وتفرض رؤيتها وزعامتها على قادة الألوية والكتائب المقاتلة بحيث راحت تتفرد بتحديد مصير مسلحي حلب لتزايد أعداد «مجاهديها» العرب والأجانب بشكل كبير في الآونة الأخيرة.
ويرى مواكبون لأحداث المعركة الدائرة في عاصمة الشمال السوري أن «إعلان حلب» عن تأسيس «دولة إسلامية» على مقاس توليفة تشكيلات مسلحة لها ثقلها على الأرض بقيادة «جبهة النصرة» من دون أخذ رأي باقي المجموعات بعين الاعتبار بمثابة خروج وانشقاق عن المجلس العسكري الثوري بحلب بقيادة عبد الجبار العكيدي والذي انتقد هذا التوجه الرافض لـ«ائتلاف حمد» وداعميه ومن يدور في فلكه.
فالمتابع لما يحدث في حلب يلحظ بيسر مدى قوة فعل وتأثير «جبهة النصرة» في رسم ملامح المرحلة وأجندة الألوية المسلحة المتحالفة والتي كان يتزعمها «لواء التوحيد» الإخواني الذي شكله العكيدي على عجل قبل دخول حلب وسلم قيادته إلى عبد القادر صالح والذي يبدو أنه وضع كل بيضه في سلة الأصوليين من تنظيم القاعدة ووجه ضربة إلى الإخوانيين في تركيا وقطر الراغبين بهيكلة المسلحين تحت راية الائتلاف الجديد. «القاعديون» وحلفاؤهم من الألوية الموقعين على إعلان الانفصال عن المجلس العسكري الثوري بحلب، ويقدر عددهم بأكثر من 60 بالمئة من المسلحين، لا يعرفون أي لغة للحوار أو التفاوض ولا يعترفون بالآخر ويرفضون أي شكل من أشكال التهدئة والهدنة تحت أي مسمى حتى لو كانت الأسباب والدواعي إنسانية، كما فعلوا في هدنة عيد الأضحى المبارك غير المعترف بها من قبلهم والتي سارعوا إلى خرقها في الساعات الأولى لتبنيها من الدولة السورية.
ومع تنامي مفاعيل الزلزال الذي أحدثه «إعلان حلب»، توقع محللون أن يتزايد الصراع بين الجماعات المسلحة في حلب وأن تشهد المزيد من الانقسامات على خلفية تذمر قواعدهم من سطوة ونفوذ «جبهة النصرة» ومن تراجع دور قيادات ألويتهم وكتائبهم في قيادة دفة المعركة عدا عن الترهيب الممارس بحقهم من التكفيريين الغرباء الراغبين بإقصاء ومصادرة آرائهم وحرفهم عن جادة الدين الإسلامي المعتدل الذي يؤمنون به.