السبت, 29 أيلول 2012
تأكيداً على الظاهرة الديمقراطية والنقد والحوار :: البعث ميديا :: إرهابي يفجر نفسه وطفله في ادلب.. والجيش يتابع عملياته النوعيه :: البعث ميديا :: "جبهة النصرة" التابعة لـ"القاعدة" تتبنى الهجوم الإرهابي على مقر هيئة الاركان في دمشق :: البعث ميديا :: المالكي يعتذر عن تلبية دعوة اردوغان لزيارة تركيا :: البعث ميديا :: اتفاقية عراقية ـ روسية لتزويد بغداد بأسلحة حديثة الشهر المقبل :: البعث ميديا :: ناشئو سورية يتأهلون للدور الثاني من كأس آسيا :: البعث ميديا :: الإبراهيمي يزور طهران قريبا :: البعث ميديا :: سورية قد تحتل المرتبة الخامسة في قائمة الدول المستوردة للسلاح الروسي :: البعث ميديا :: أسانج: أوباما ذهب أبعد من أي رئيس أمريكي آخر في قمع حرية التعبير :: البعث ميديا :: حركة الاشتراكيين العرب: إنقاذ سورية لا يتم عن طريق الإرهاب وتصدير السلاح :: البعث ميديا :: السلطات السعودية تقتل شخصين في مدينة العوامية :: البعث ميديا :: وزير خارجية تشيكيا: الإرهابيون في سورية يتلقون الدعم من قطر والسعودية وتركيا :: البعث ميديا :: مشيخة عقل المسلمين الموحدين: التعرض للرسول مشروع فتنة :: البعث ميديا :: الحلقي لأعضاء نقابة المحامين: اتخاذ إجراءات ضد دول ساهمت بسفك الدم السوري :: البعث ميديا :: الهيئة العامة للثروة السمكية: إنتاج 700 طن من أسماك التسويق الموسم القادم :: البعث ميديا :: التعليم العالي تحدد مراكز تقديم طلبات مفاضلة الموازي وتنشر نتائج مفاضلة التبادل الثقافي :: البعث ميديا :: بوتين يتهم الغرب بنشر الفوضى في سورية.. ووزراء خارجية البريكس يدعون لحل سلمي في سورية :: البعث ميديا :: مقتل جندي تركي وإصابة آخرين باشتباكات مع حزب العمال الكردستاني :: البعث ميديا :: أهالي حي المرجة في حلب يتظاهرون ضد الإرهاب.. والجيش يقضي على إرهابيين في منطقة بستان الباشا :: البعث ميديا :: حمص: تدمير سيارات محملة بالأسلحة بمن فيها بالقصير.. والقضاء على تجمعات للإرهابيين في الرستن :: البعث ميديا :: اللجنة الاقتصادية توافق على مشروع قرار تصدير الأغنام والجدايا.. والتمويل عن طريق المصرف المركزي :: البعث ميديا :: هرمونات الغدة الدرقية تساعد على "تطبّع" المعلومات في الذاكرة :: البعث ميديا :: شجار مضيفتين يعيد طائرة إلى المطار :: البعث ميديا :: أميركي يطالب بإطالة مدة سجنه :: البعث ميديا :: تحت شعار "إنت فين يامرسي".. مصري يعرض بناته للبيع أمام مجلس الوزراء!! :: البعث ميديا ::
(cache) البعث والمعارضة (3 /3) بعث ديمقراطي.. ومعارضة استبدادية ؟
البعث والمعارضة (3 /3) بعث ديمقراطي.. ومعارضة استبدادية ؟ طباعة أرسل لصديقك
كتاب وآراء - كتاب وآراء
كتـب المقال بقلم: د.مهدي دخل الله   
الخميس, 27 أيلول 2012 11:15

وإن لم تزره أليس في رحلاتها الى أرض العجائب، يبقى الشرق الأوسط أرض العجائب بامتياز!.. آخر هذه العجائب أن يكون "الحزب الحاكم" و"نظامه السياسي" ديمقراطياً (هو والأحزاب المؤتلفة معه ومنها أحزاب معارضة جداً)، بينما تبدو المعارضة استبدادية..

لنتفق أولاً. الديمقراطية تعني الاعتراف بالآخر وبحقه في النشاط السياسي وفق الدستور وبحرية التعبير والإجماع الخ. وأن يكون صندوق الاقتراع (أي رأي الشعب) حكماً في الوصول الى السلطة..
والاستبداد عكس ذلك تماماً، الإقصاء والإلغاء والادعاء بالتمثيل المطلق للشعب.

البعث والديمقراطية - من الوحدة الوطنية الى الوفاق الوطني:
 
هل كان البعث ونظامه السياسي منذ عام 1963 استبدادياً؟

هل ألغى الآخر ومنعه من النشاط السياسي؟..
لاشك في أن الصورة الذهنية الرائجة عند غالبية الناس في الداخل والخارج تجيب على هذا السؤال بالإيجاب. المصيبة أن نظامنا الإعلامي كرّس هذه الصورة وأسهم في تنميطها بأسلوبه التمجيدي وتأكيده على مقولة الحزب القائد، دون شرح لهذه المقولة التي اعتبرها الناس شيئاً مطابقاً تماماً للحزب الحاكم. على كل حال الفرق بين الحزب القائد والحاكم فرق شكلاني وليس مضمونياً..
عام 2005 ألقيت محاضرة في الرقة نقلتها محطات فضائية إقليمية ركزت فيها على أن أكثر مايسيء الى نظامنا السياسي نظامنا الإعلامي وخطاب التمجيد غير الناقد، وغير الضروري. مشكلة النظام السياسي في سورية، قبل الدستور الأخير وقانون الإعلام والأحزاب، أنه كان يرفض حرية التعبير على الرغم من أنه -منذ عام 1971 - شارك القوى السياسية الأساسية في السلطة، بخاصة الشيوعيين والناصريين والمستقلين ( مجموعات المصالح).
عندما كنت عضواً في الحكومة كنت أردد في اجتماعها: أستغرب كيف لاتخشى دولة مثل سورية جورج بوش المنفلت من عقاله وتخشى مقالاً صحفياً لمعارض؟..
ثم كيف يعطي حزب لأحزاب أخرى منافسة جزءاً من السلطة لكنه يمنعها   من فتح محطة تلفزيونية حرة.كان البعث يقتسم السلطة الفعلية مع غيره، لكن الإعلام كان مقتصراً على (الموالاة)..
في مسألة الإعلام كان النظام استبدادياً، لكن في مسألة تقاسم السلطة لم يكن كذلك. هل صيغة التعددية ( من 1971 حتى 2012) كانت صيغة ديمقراطية؟
اشتركت الأحزاب التسعة مع البعث في السلطة بملء إرادتها، وهذا جانب ديمقراطي بالتأكيد، لكن هل صيغة حكومة الوحدة الوطنية التي كانت قائمة حتى تشكيل الحكومة الأخيرة هي صيغة ديمقراطية؟..
لاشك في أنها ليست صيغة استبدادية وخاصة أن الحصة الأكبر من السلطة التي نالها حزب البعث كانت نتاجاً لحجم هذا الحزب وحضوره وإمكاناته لا لامتيازات غير موضوعية. مع أنه لايمكن لحجم تأثير البعث في السلطة أن يتساوى مع حجم حزب أصغر منه وأضعف. من المعروف أن المساواة بين غير المتساوين ظلم.
لنتذكر ماقاله الفيلسوف الهندي بيلاي:
(The equality of treatment is equetable only among equals)
نعود الى السؤال: هل صيغة حكومة الوحدة الوطنية صيغة ديمقراطية؟ يعترف علم السياسة بديمقراطية هذه الصيغة وفق ظروف معينة فقط مثل ظروف الحرب أو الأزمات المستعصية التي تهدد البلد. على كل حال هي مسألة قابلة للنقاش. صحيح أن حكومة الوحدة الوطنية تلغي المعارضة من خارج السلطة وتكتفي بالمعارضة الضمنية التي تجري داخل اجتماعات قيادة الجبهة، لكن المعارضة من خارج السلطة ضرورية في الأحوال العادية. لنقل أن حكومة الوحدة الوطنية تعليق ديمقراطي اضطراري للديمقراطية...
لكن هذا التعليق يجب أن يكون مؤقتاً ومرتبطاً بظروف قاهرة.. أما حكومة الوفاق الوطني فهي ديمقراطية بالتأكيد لأنها تسمح  بالمعارضة من خارج السلطة. ولقد انتقل البعث ( ونظامه السياسي ) من الوحدة الوطنية الى الوفاق الوطني مؤخراً مستعيداً بذلك طبيعته الديمقراطية التي كانت سائدة قبل استلام السلطة 1963.
ويطمح عدد كبير من البعثيين الى عودة حزبهم الى ذاته كما رسمها دستور الحزب، حزباً ديمقراطياً تنافسياً يؤمن أن الشعب مصدر السلطة فعلياً لا شكلانياً فقط. وتنتهي بذلك مرحلة الاستلاب ( مرحلة المنطلقات النظرية والحزب القائد).
الدستور الجديد مع القوانين الجديدة في مجال الأحزاب والإعلام تؤكد هذا الاستعداد للعودة الى الديمقراطية والتفاعل مع المعارضة.
وعملياً أثبتت التطورات أن البعث لديه القدرة على التأقلم مع الأوضاع الجديدة.
لا أعتقد أن هناك في عالمنا العربي نظاماً سياسياً واحداً يقبل أن تجتمع المعارضة في العاصمة علناً لتصل مطالبها الى إسقاط النظام ذاته. لكن "النظام السوري" تقبل ورحب. هذا إنجاز عظيم للبعث يعزز الآمال بتجديد هذا الحزب العريق وإنهاء سيطرة منطق السلطة عليه.
هل قبل البعث بهذا التحول السريع نحو الديمقراطية مكرهاً بسبب الأزمة؟ ربما، لكن المهم أنه قبل. هناك أنظمة سياسية وأحزاب لم تتأقلم أمام الأزمات فانهارت بسرعة، أما البعث فكان أن قبل بسبب استعداده لهذا القبول أصلاً، أي أن القبول يتناسب مع طبيعته.

المعارضة والاستبداد:
سلوك المعارضة يؤكد ماقلته في المقالين السابقين بأن نهج التفكير الاستبدادي يسيطر عليها.
لدينا اليوم صورة عجيبة: تقبل السلطلة بالمعارضة لكن المعارضة لاتقبل بالسلطة!...
الدستور الجديد يعترف بمبادئ الديمقراطية الأساسية، التعددية وحرية التعبير و"ديكتاتورية صندوق الاقتراع" وتداول السلطة وفق حكم الصندوق الخ.. المعارضة تطالب بإسقاط النظام القائم على هذا الدستور أي أنها تطالب بإسقاط الديمقراطية.
ثم إذا كانت الديمقراطية تفرض الاعتراف بالآخر فقولي لنا أيتها المعارضة من هو الآخر؟ المعارضة تعمل على وحدتها، حسناً، ضد من مادمتم تلغون الطرف الآخر؟ أليس هذا قريب جداً من الاستبداد إن لم يكن الاستبداد بعينه؟. ثم إذا كانت المعارضة استبدادية وهي خارج السلطة فكيف ستكون إذا استلمت السلطة، حتى ولو كان وصولها للسلطة عبر القنوات الديمقراطية؟.
ومابالكم بمعارضة لاترفع في مؤتمرها علم بلدها الوطني (علم الوحدة العربية عام 1958) هل هذا مؤشر على احترام الوطن والشعب؟ أليس هذا خلط بين النظام والوطن ورمزه العلم؟ ألا يخضع تغيير العلم لأصول ديمقراطية؟ ثم أليس عدم الاعتراف بهذه الأصول فرع من فروع الاستبداد؟
حسناً، تريدون إسقاط النظام؟ لنناقش هدفكم هذا مناقشة موضوعية ديمقراطية:
-
لابد أولاً من تعريف النظام السياسي. إن النظام، أي نظام، هو وحدة بين بنية ووظيفة، أي له بعد شكلاني وبعد مضموني..
1-
النظام شكلانياً (البنية): هنا الحديث يتضمن ثلاثة أمور:
أولاً مجموعة من العناصر (مؤسسات)، وثانياً شبكة علاقات معينة تحدد مواقع العناصر وأدوارها، وثالثاً طريقة تشكيل هذه العناصر ورسم الشبكة العلائقية بينها (مصادر السلطة - طرق تكوين السلطة الخ).
2-
النظام وظيفياً: يتعلق الأمر هنا بأهداف النظام السياسي وتوجهاته ومواقفه وطرق التوصل لتحقيق الأهداف والمواقف.
العلاقة بين البنية الشكلانية والوظيفة ليست خطية. فهناك أنظمة تتماثل في شكلانيتها لكنها تتعارض في مواقفها وأهدافها.
الشكلانية تتحدد بالدستور أساساً، فهو الوثيقة الأساسية لرسم الخطوط العامة لبنية النظام. اليوم لدينا دستور يكفل جميع مفاهيم الديمقراطية ويمكن مقارنته بأي دستور عصري في العالم بما فيه مايسمى «بالديمقراطيات الكبرى». ولا أعتقد أن المعارضة تريد إسقاط النظام باعتباره بنية، لأن الحلول الدستورية سمحت لهذه المعارضة بالاجتماع العلني وتسمح لها بالمشاركة في صناديق الاقتراع بكل حرية.
المشكلة إذاً في النظام وظيفياً، أي مواقف النظام وسياساته، وهذا هو مطلب المعارضة الحقيقي لأن أي مطلب آخر لإسقاط النظام ليس له أي معنى لسبب بسيط هو أن النظام القديم (شكلانياً) سقط مع الدستور الجديد.
المستهدف إذاً وظيفة النظام ومواقفه، ثم يمكن أن تصبح الناحية الشكلانية ديكتاتورية ليس هذا مهماً. يستطيع النظام السوري اليوم إن أراد - وهو لايريد بالتأكيد - أن يصبح من آعتى الأنظمة السياسية ديكتاتورية شرط أن يلغي نفسه كمضمون وكوظيفة ومواقف.
عندها سيباركه الغرب والأنظمة العربية التابعة، وعندها لن يمانع أحد في اضطهاد المعارضة.
لو أن معارضة «الإنقاذ» تريد فعلاً تغيير النظام شكلانياً مع المحافظة على مواقفه وظيفياً لوجدت في البعث شريكاً ومؤيداً. لكن الأمر ليس كذلك للأسف، إنها تريد تغيير المواقف كي يباركها فرسان الهيمنة العالمية وأتباعهم.

البعث والمعارضة (2 /3) بعض ملامح تجربة حزب البعث في الحوار السياسي

إشارة إلى ماورد في الجزء الأول من هذا النص (البعث الأربعاء 19/9) أودّ مرة أخرى التأكيد على أن الأمر يتعلق بوجهة نظر شخصية لاتعبّر عن رأي أي مؤسسة حزبية على أي مستوى من المستويات. ولعلّ أهم ماحاولت تأكيده في ذاك الجزء هو أنه لابدّ لأي حوار، كي يكون مثمراً، من أن يلتزم المشاركون فيه بمنطق الحوار ومبادئه وقيمه.

فكيف من الممكن أن يبدأ طرفان الحوار إذا كان أحدهما يطلب إلغاء الآخر وخاصة إذا كان هذا الآخر المطلوب إلغاؤه سلطة شرعية قائمة بحكم الواقع وبحكم القانون والدستور؟؟.
وما أعيد التأكيد عليه هنا أن الديمقراطية ثقافة وليست مجرد رغبة.. والثقافة هنا لاتعني ترفاً فكرياً وإنما هي طريقة تفكير + طريقة حياة وفعالية، أي أنها  وعاء  يحتوي  الفكر  والفعل. هذا الموضوع يحرّض على فتح تاريخ العلاقة بين البعث والمعارضة، وهو جانب مهمل في نسق الدراسات المتعلقة بحزب البعث وتجربته في سورية. وهذا الإهمال واحد من أهم أخطاء البعثيين الذين طالما ظنوا أن الواقع يعبّر عن نفسه ولا حاجة لفلسفته، غير واعين أن  غيرهم يرى  الواقع  بطريقة مناقضة لطريقتهم.
فترة  الضجة في  الصف  السياسي:
منذ فجر الاستقلال كانت هناك ثلاث كتل سياسية رئيسية تتقاسم الحركة على الساحة السورية، وهي الساحة الأكثر اهتماماً بالسياسة في المنطقة على الإطلاق، البعثيون والشيوعيون والقوميون السوريون، في الوقت الذي تراجعت فيه التيارات التقليدية وانهارت (الكتلة الوطنية وحزب الشعب).
ومن الواضح أن هذه الأحزاب تميّزت بالتنظيم العصري والفعالية المركزة، إضافة إلى أن كلاً منها كان يمثل توجهاً فكرياً وسياسياً متميزاً ومتفرداً.
هذه التوجهات هي: القومية العربية لدى البعث والأممية لدى الشيوعي والإقليمية السورية- بلاد الشام - لدى القوميين السوريين. وكان التيار الإسلامي المنظم (الإخوان المسلمون) أقل فعالية في تلك الفترة.
في نهاية الستينيات ظهرت الناصرية بقوة كي ترفد تيارالقومية العربية بطاقات وفعاليات كبيرة، لكن للأسف كان الصراع داخل هذه الكتلة القومية، بين الناصريين والبعثيين على أشده، ماجعل فكرة المعارضة تمزق هذا التيار أيضاً.
ومفهوم المعارضة في أصله لايقتصر على أحزاب في السلطة وأخرى خارجها، أي أن السلطة ليست المعيار الوحيد في تحديد هذا المفهوم، المعنى الواسع  للمعارضة هو التعارض بين أي حزبين بمعنى أن كلاً منهما يتعارض مع الآخر في فكره وسياساته بغض النظر عن موقع الحزبين بالنسبة للسلطة. كان التعارض يحلّ عبر الصراع الدامي الذي أدى إلى تشتيت الجهود الشعبية خاصة أن الأحزاب الثلاثة أحزاب جماهيرية في التنظيم والايديولوجيا. ووصل أبشع أنواع الصراع إلى حدّ استخدام العنف بين البعث والناصرية في تموز عام 1963، وهو العنف الذي امتد إلى صفوف البعث نفسه في 23 شباط 1966 و17 تشرين الثاني 1970. كانت الحلبة السياسية،  منذ الاستقلال وحتى 1971،  ميدان  «حرب الجميع  ضد الجميع»،  والتعبير  للفيلسوف الانكليزي هوبز.
فترة  الارتباك  الكبير:
عندما  استلم  البعث السلطة عام 1963 ظهر  الارتباك في  عمله  وسياساته  للأسباب  التالية:
1
ـ كانت  الأوضاع  في المنطقة  مربكة  وتفاعلاتها  حادة. التجاذبات  بين  التيارات كانت  على  أشدها،  وقد حاولت الناصرية  احتكار الساحة القومية فبدى  البعث  أمامها  مرتبكاً ضائعاً.
2
ـ وصل  البعث  الى  السلطة دون  أن  يمتلك أنموذجاً  نظرياً للتعامل مع  الحكم. في  الحقيقية كان  البعث  حزب معارضة  دائماً، وهو معارض من  الدرجة  الأولى،  ولم  يكن  يتصور  يوماً  أنه  سوف  يستلم الحكم بهذه  السرعة  والسهولة.
3
ـ صحيح أن  دستور  البعث  يتضمن  في  مواده  أنموذجاً  للحكم،  إلا  أن الدستور  تكلم  عن  الدولة القومية من  المحيط  الى  الخليج.  أما  الدولة  القطرية  فلا توجد  كلمة  واحدة عنها. ما  أوقع  البعث  في  شباك  التجريبية.
4
ـ حدث  انفصام  مضاعف  في  شخصية  البعث  بين  البعث التقليدي الديمقراطي المعارض وبين  البعث  محتكر  السلطة،  وكذلك  بين  القيادة  التقليدية  وبين  الشباب المندفعين اندفاعاً يسارياً رومنسياً.
5
ـ كان  هم  البعث  التنافس  مع  عبد الناصر  والمزاودة  عليه في  استخدام  مصطلحات مثل  التحرر والوحدة  والقومية  والاشتراكية. أصدر ناصر  «الميثاق» عام  1962 بعد الانفصال، فسارع  البعث  عبر  المزاودة  عام  1963 الى  إصدار وثيقتين  عجيبتين:  المنطلقات  النظرية، والبرنامج المرحلي  لثورة  آذار.  إنه  سباق  الرومنسيات  والديماغوجيات  السياسية الضار.    
من المواجهة إلى الحوار«1971»:
عام 1971  حاول البعث الخلاص من  الارتباك  والانفصام  فبادر بوضع طريقة جديدة للتفكير في كيفية إدارة السلطة في مجتمع يتمتع بالحيوية السياسية المندفعة. كانت تهيمن عليه فكرة الاستقرار لأنه لا يمكن التحوّل من بلد هامشي متخلف إلى بلد مركزي متطور إلا على قاعدة الاستقرار.
وللاستقرار أداتان: إما القضاء الكلي على الآخر المنافس، وإما التشارك معه على أساس التفاهم. غلبت فكرة التفاهم وبدأ حوار طويل مع من أراد من القوى بهدف المشاركة في الحكم. ثم ظهر ميثاق الجبهة الوطنية التقدمية التي حكمت البلاد حتى الانتخابات الأخيرة والتي وصل عدد أحزابها إلى عشرة أحزاب في العقد الأخير.
أولاً - الجبهة عملياً هي ائتلاف دائم بين أحزاب موجودة علىالأرض لم يخترعها ولم يشكلها حزب البعث. قد يكون البعث ساعد على تشكيل أحزاب من جماعات صغيرة موجودة على الساحة من أجل تعزيز التوازن لصالحه في الجبهة، لكن قوى الجبهة الرئيسية هي قوى موجودة بقوة على الساحة وخاصة الشيوعي والناصري. ( لا  ننسى أن  الشيوعي  والقومي  السوري تأسسا  قبل  البعث).
ثانياً - عندما بادر البعث بالحوار مع المعارضة كان ممسكاً بالحكم بقوة. لذا فإن الحوار لم يأتِ من حالة ضعف وإنما كان اعترافاً بتعددية البنية السياسية وضرورة «جمع الجهود» بدلاً من تشتتها. من السهل على الضعيف أن يطلب الحوار باعتباره شراً لا بد منه، لكن عندما يطلب القوي الحوار فهذا لأنه يعتبر المشاركة مع الآخر مسألة حيوية وايديولوجية (المادة 14 والبند الرابع من المادة 41 من دستور الحزب).
ثالثاً - على الرغم من قوته لم يستخدم البعث أسلوب الإملاء، بدليل أن الحوار حول الميثاق استمر عاماً كاملاً تقريباً والإملاء يحتاج إلى نصف ساعة فقط (على طريقةTake it or leave it). ثم هل تصدقون أن قائداً وطنياً مرموقاً كالمرحوم خالد بكداش يمكن أن يخضع للإملاء؟؟؟.
رابعاً - هناك قوى ومجموعات بقيت خارج نطاق الجبهة لكنها لم تمنع من النشاط السياسي بقدر حجمها وطاقاتها. وأن  لم  تشارك  في  انتخابات  السلطة  التشريعية.
خامساً - لم تكتفِ التعددية بالائتلاف الدائم (الجبهة) بل اخترعت شيئاً اسمه «المستقلون» (وهو اسم غريب  لا  معنى له في علم السياسة) ويمثل في حقيقته جماعات المصالح وهي جماعات واسعة في المجتمع السوري حيث تكون المصلحة رابطاً بين أعضائها بدلاً من  الإيديولوجيا. وقد شاركت مجموعات المصالح هذه مشاركة مهمة في البنية السياسية ووصلت مشاركتها في السلطة التشريعية إلى (30٪) وكان لها رموز في السلطة التنفيذية والإدارات العامة. (وزراء ومدراء).
سادساً - وظيفياً حققت الجبهة استقراراً لعدة عقود كانت فيها سورية تتعرض لأصعب الامتحانات وأشدها قسوة في تاريخها المعاصر.
سابعاً - ربما كان للمادة الثامنة من الدستور السابق ما يسوّغها في بداية السبعينيات لأن قسماً كبيراً من العالم كان يٌحكم بالطريقة نفسها. لكن واحداً من أكبر أخطاء البعث التاريخية عدم إلغاء هذه المادة في بداية التسعينيات أو على الأقل في بداية القرن الحادي والعشرين. هذا خطأ فادح يكاد يصل حدّ المصيبة وخاصة أن البعث لم يكن بحاجة لهذه المادة مادامت شعبيته لن تخذله أمام صناديق الاقتراع.
ثامناً - كانت سورية في بداية التسعينيات مهتمة بالبقاء، وسط تغييرات نوعية هزت  العالم. وغريزة البقاء هى  الأقوى عند النظم  السياسية،  وهو  ما  تؤكده  النظرية  العضوية  في  علم  الاجتماع  السياسي. البقاء  حق  وواجب.  لكن  المشكلة  أنه  تم  التركيز  على  البعد  الخارجي  للبقاء  مع  تجاهل  غير مفهوم للبعد  الداخلي. نجحت  سورية أي نجاح  في  المرور  عبر  خرم  إبرة  التغييرات  في التسعينات، وكانت أداتها  في  العبور  سياسة  خارجية  مدهشة. تعزز  الاعتقاد  بأن  السياسة  الخارجية  تكفي،  بل  أصبح  هذا  الاعتقاد  دوغما (حقيقة كلية) غير قابله للنقاش وهو خطأ استراتيجي  فادح  لا  يبرره  أن  تحولات  اجتماعية  واقتصادية داخلية  كانت  تأخذ مسارها.
هناك  قاعدة  ذهبية  تقول:  مهما  كان  الخارج  مهماً  فالداخل أهم.
للأسف  لم تجر  تغييرات  مهمة  على  المستوى  السياسي الداخلي. ربما  ظن  أصحاب  القرار  أن  التغييرات  سوف  تٌحدث هزات  قوية  تضعف  النظام  وتربكه  في  إدائه  الخارجي. استند هذا  الظن  الى  ما  يسمى  بتكتيك الأولويات،  لكن الأولويات  تكتيك  مرن  ينبغي  التعامل  معه  بواقيعه،  فإذا تم التقدم  خطوات  واسعة  على  أولوية ما، لا  بد  من  العودة  الى  الشيء الثانوي وتقديمه  كأولوية  حتى  يتم  التوازن  في  الحركة.  التغيير الداخلي  كان  سيقوي  النظام  ويقوي  حزب البعث  وحلفائه  بالتأكيد.
الخلاصة  أن  لحزب  البعث  تجربة واضحة  في  الحوار  والتعامل  مع  الآخر.   يسيء  الى هذه  الحقيقية الجمود  الذي  أصاب  صيغة الجبهة  في  العقود  الماضية  وخضوعها، مثل  البعث،  لمنطق  السلطة  بدل  إخضاع  السلطة لمنظقها..
اليوم  نشهد  بداية  عملية  تاريخية  يعود فيها  البعث  الى  ذاته  ومجراه  الطبيعي،  حزباً  يؤمن  بالديمقراطية ولا  يخشاها.. وللبحث صلة.

البعث والمعارضة (1 /3) قراءة بعثية أولية في النقاط العشر لرؤية المعارضة في بيانها الصادر في دمشق 16/9

 

ملاحظة أولية : من المهم الإشارة الى أن ما سيرد في هذا المقال، وإن استند الى نمط تفكير بعثي، إلا أنه مجرد رأي شخصي ووجهة نظر غير ملزمة لأحد.

جاءت «الرؤية» في إطار الدعوة “لمؤتمر شامل للمعارضة السورية” من منطق الحرص على توحيد جهود القوى السورية المعارضة، وبالتالي السعي «لتحقيق حوار سوري بامتياز».
ويأتي هذا التحرك في إطار مناخ إيجابي - من الناحية السياسية - يؤكد بدء العمل الواقعي استناداً للدستور الجديد.
وتعزيزاً لمناخ الحوار الوطني الواسع وحرية الرأي والتعبير، أود الإشارة الى الملاحظات الآتية:
أولا: أتساءل لماذا جاء تعبير «المعارضة» في “الرؤية” دون صفتها اللازمة الوطنية”، هل هذا يعني أن كل معارضة هي وطنية بالضرورة؟ أم يعني دعوة المعارضة «غير الوطنية» للمشاركة باعتبارها معارضة؟.
أعتقد أن هناك في سورية اليوم معارضتين، إحداهما وطنية تضم جميع القوى والتيارات الموقعة على «الرؤية»، وأخرى غير وطنية تحمل السلاح ضد السلطة الشرعية «التي تشارك فيها أطياف من المعارضة الوطنية ذاتها». لا يمكن غض الطرف عن معارضة تصر  بوضوح  وعلانية على الناتو لضرب سورية، بل إنها تعبّر عن غضبها لعدم استجابة الحلف لتوسلاتها، معارضة يظهر رموزها في المؤتمرات بحماية الأمن الفرنسي وغيره.
ثانياً: هل من الضروري أن تقوم وحدة للمعارضة كي يتم الحوار الوطني؟ وحدة المعارضة في مواجهة من؟ السلطة؟ كيف وهناك  فئات من المعارضة ذاتها تتحكم  بجزء هام من القرار الرسمي (نائب رئيس مجلس الوزراء د. قدري جميل ووزير المصالحة الوطنية مع صلاحيات سياسية واسعة د. علي حيدر  في السلطة التنفيذية وغيرهما في السلطة التشريعية). الوحدة في مواجهة من؟ حزب البعث؟، مادامت المعارضة مشاركة في السلطة مع  البعث، فلماذا لا يدعى حزب البعث  كي “يتحد” مع المعارضة؟.
إن الحوار الحر الحقيقي هو حوار يتحاور فيه الجميع مع الجميع دون تكتلات «ووحدات» في مواجهة تكتلات أخرى. يمكن للمعارضة أن تتحد إجرائياً وميدانياً في مجلس الشعب ضد أحزاب السلطة بما فيها القوى المعارضة المشاركة في السلطة. لابد من أن ننتبه كي لا ننقل منطق «الفوضى السياسية الممنهجة في لبنان» الى نظامنا السياسي، فبنيتنا السياسية تختلف جذرياً عن البنية السياسية  للنظام اللبناني. ينبغي أن لا تقوم في بلدنا تكتلات سياسية دائمة وجامدة، وإنما لا بد من ترك حرية التحرك للأحزاب وحرية صياغة وإعادة صياغة التحالفات باستمرار. لنرفع شعار «فلتتفتح ألف زهرة» بعيداً عن «البلوكات» التحالفية الجامدة.
ثالثاً: البند الثاني في “الرؤية” يشير الى شرط إقصائي مسبق ويؤكد أن الرغبة في الديمقراطية لا تعني امتلاك الثقافة الديمقراطية. يذكرني هذا البند بما أعلنه رئيس وزراء المجر بعد القضاء على الشيوعية: «سوف نعدم كل من يعارض الديمقراطية دون محاكمة» لاحظوا: دون محاكمة. يبدو أن الفكر الإقصائي، وهو فكر  استبدادي بالضرورة، مازال يسيطر على تفكيرنا السياسي. يقول هذا البند حرفياً: «التغيير الجذري الشامل والعميق الذي يعني تغيير بنية وتركيبة ونهج النظام ووسائله في إدارة الوطن، وإلغاء كل الأسباب التي تعيد إنتاج الأزمة».
تعليقاً على هذا النص أشير الى ما يأتي:
 1
ـ من المفروض أن «المعارضة الموحدة» سوف تحاور «ممثلي النظام» فكيف تدخل هذه المعارضة الى الحوار وفي جعبتها «قتل النظام» مع الشرح التفصيلي لهذا القتل «تغيير البنية والتركيب والنهج والوسائل».
على ماذا سيحاور ممثلو النظام؟ على استسلامهم غير المشروط؟ وماذا عن الدستور؟ عندما قرأت هذا النص لا أدري لماذا جابت خيالي صورة الجنرال ماك آرثر وهو يفرض على اليابان «الاستسلام غير المشروط»  للحلفاء. هل هذا هو الحوار؟ ألا يجدر بنا أن نتفق أولاً على تعريف الحوار، إدارته، أخلاقه، قيمه. هل نريد القضاء على النظام «بالحوار ؟؟» كي نريح الناتو وتوابعه من هذه المهمة؟؟.
2
ـ إذا كان هذا النظام استبدادياً ونريد استبداله بنظام ديمقراطي تعددي، فكيف يسمح الاستبداد للمعارضة بعقد اجتماع علني وسط العاصمة وأمام أجهزة الإعلام وتنشر بيانه صحف النظام مع أن الاجتماع يطالب بالقضاء على هذا النظام؟ أين الاستبداد بربكم عند النظام أم عند المعارضة؟.
3
ـ هل السلطة الآن تعددية أم أحادية؟ إذا كانت تعددية فهل تريدون تغيير النظام الى نظام أحادي؟، وإذا كانت أحادية فكيف تفسرون مشاركة المعارضة فيها مع الحرية المطلقة لتحركهم السياسي وحرية التعبير الكاملة، بل إن حديثاً للمشاركين من  المعارضة في النظام ينتقد النظام ذاته في  وسائل الإعلام  السورية بحرية لا أدري إن كان يتمتع بمثلها الحزب الليبرالي البريطاني مثلاً عندما يدخل ضمن حكومة ائتلافية مع حزب العمال أو المحافظين.
4
ـ وما رأيكم في الدستور؟  هل هو ديمقراطي أم استبدادي؟ تعددي أم أحادي؟  إن كان أحادياً فأشيروا لنا الى المادة التي تؤكد ذلك، وإن كان ديمقراطياً فكيف تريدون تغيير النظام «تغييراً شاملاً وعميقاً» مع العلم أن الدستور أساس النظام السياسي ومستنده الثابت؟.
5
ـ إذا كان البعث «سيد النظام وصاحبه» فهذا يعني أن مطلب إلغاء النظام يخفي وراءه مطلب إلغاء البعث. اعتبروه يا إخوتي حزباً من بين الأحزاب بغض النظر عن الملايين من أعضائه، فلنساويه بغيره على الرغم من أن  المساواة بين غير المتساويين تمييز (لا يمكن أن يتساوى حزب المحافظين البريطاني سياسياً مع الحزب الليبرالي مثلاً، كما  لا يمكن أن يتساوى الديمقراطي المسيحي الألماني مع حزب الخضر). ومع احترامنا للجميع إلا أن بينكم من قادة الأحزاب من لم يعرف في مقابلة إذاعية ما معنى الزواج المدني. وفهمكم كفاية.
إن كنتم تعتقدون أن البعث قوي لأنه حاكم فإنني مضطر للتصحيح بما يتماشى مع علم السياسة: البعث يحكم لأنه قوي، لا أحد يعطي لأحد الحكم على طبق من فضة.
6
ـ الفقرة الأخيرة في البند الثاني «إلغاء كل الأسباب التي تعيد إنتاج الأزمة» موقعها مقصود هنا كي  يتم  أيهام  القارئ أن النظام سبب الأزمة، وأن الأزمة قامت لأن الشعب احتج على “نظام مستبد”. هذا تشخيص مضر وغير صحيح للأزمة، والتشخيص الخاطئ يؤدي حكماً الى معالجة خاطئة، فبغض النظر عن احتجاجات الناس ورغباتهم بالإصلاح وهو مطلب حاضر عند كل شعوب العالم تجاه أنظمتها وحكامها ( المظاهرات الحاشدة في نيويورك رفعت اليوم شعار أن 99 ٪ من الشعب الأمريكي يرفض حكم القلة)، على الرغم من ذلك فإن سبب الأزمة الرئيسي خارجي يتعلق بمواقف النظام. الأزمة قامت بسبب إيجابيات النظام وليس بسبب سلبياته. أنقل ما قاله جورج غالاوي (وهو ليس بعثياً بالمناسبة)، قال مؤخراً بالحرف: «إن النظام السوري يعاقب لا بسبب الأخطاء التي ارتكبها وإنما  بسبب الأخطاء التي  لم يرتكبها»، يقصد أنه لم يخضع «كأشقائه» من الأنظمة للإملاء الأمريكي ـ الإسرائيلي. وأنا أعلم تمام العلم ـ وقد كنت سفيراً في دولة خليجية  مهمة حتى وقت قريب، أنهم قبل بدء الأزمة بفترة طويلة كانوا يتحدثون عن قيامها وتحديد موعد بدايتها.
رابعاً: البند الرابع يقول: «وقف العنف والقتل والخطف من الأطراف كافة والانتقال الى التغيير والحل السياسي السلمي»، النصف الأول من هذا النص يساوي بين أجهزة الدولة وبين الذين يحملون السلاح ضدها. سنفرض أن الأمر يتعلق بحسن النية وسأعود الى علم السياسة لأشير الى أن الدولة هي الوحيدة التي تحتكر حق امتلاك القوة واستخدامها. راجعوا لوسمحتم كتاب الأمريكي باتريك أونيل «مبادئ علم السياسة المقارن» الذي  ينقل  عن  عالم  السياسة الألماني الشهير ماكس فيبر قوله إن الدولة: «هي مؤسسة تحتفظ بحق احتكار ممارسة العنف على أرضها». القوة هنا مشروعة لحماية النظام العام، أي النظام باعتباره «order» وليس باعتباره«system».
إن المساواة بين الجيش والشرطة وقوى حفظ النظام من جهة وبين مسلحين على أرض الدولة  أمر لا يستقيم مع أوليات علم السياسة أو مفهوم الدولة في أي مكان من هذا العالم أو في أي نظرية من نظرياته.
أما النصف الثاني من الفقرة فهو إيجابي شرط أن لا يكون مصطلح «التغيير» حق يراد به باطل.
خامساً: البند الخامس إيجابي وهو مبدئي ويعتبر مستنداً مهماً لمفهوم الوطنية. وكذلك البند السادس،لكن مع التوقف عند مفهوم «الصراع المسلح». إذا كان المقصود الناحية التقنية فلا بأس، أما إذا كان المقصود المعنى السياسي للمصطلح  فهذا يعني ـ مرة أخرى ـ المساواة بين أدوات الدولة في الحفاظ على النظام العام وبين مسلحين غير شرعيين، كما لابد من التأكيد هنا  أن مفهوم السيادة يعني  في جملة  ما يعني  بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها أفقاً «جغرافياً» وعمقاً «مفهوم الأمن العام والتام».
سادساً: البند السابع مطلب وطني مهم، ما دام يتعلق «بمصالحة وطنية» وليس أي مصالحة، ومعروف ماذا يعني مصطلح: “وطنية”.
سابعاً : البند الثامن جيد وإيجابي،  لكنه قد يتعارض مع البند الخامس «رفض التدخل الخارجي»، هناك من يقول إن هذا مبدأ وليس شرطاً، حسناً لكن قبول هذا المبدأ هو شرط في النهاية.
ثامناً: البند التاسع والعاشر بندان إيجابيان ومهمان، لكن لا بد من الإشارة الى مخاطر تعبير «الطرفين» ففيه مساواة بين غير متساويين، الدولة والمسلحين غير الشرعيين بمن فيهم المرتزقة من الخارج.
تاسعاً: المشكلة المنهجية الأساسية في «الرؤية» أن الموقعين لا يشيرون، مباشرة أو حتى تلميحاً، الى البعد الخارجي للأزمة، بل هم يعتبرونها ـ كما يشير النص ـ أزمة داخلية فقط، ثم هناك أيضاً المساواة الصورية بين «الطرفين» وقد تحدثنا عنها.
عاشراً : الناحية الإيجابية المهمة في هذا الحدث هي «مجرد حدوثه» على الرغم من أنه   حسب علمي ـ  وقد أكون مخطئاً ـ أن هناك أحزاباً مشاركة لم تحصل بعد على الموافقة الرسمية وفق قانون الأحزاب. كل هذا يؤكد أن النظام يتغير إيجابياً بشكل فعلي.
ينبغي الاعتراف أن هذا التغيير الإيجابي ما كان يمكن أن يكون لو أن “النظام”  وحزب البعث الذي يقود الائتلاف الحاكم غير مهيأ ديمقراطياً. على العكس، ما حصل انتصار للبعث على ذاته بمعنى عودته الى تلك الذات، وهذا موضوع حديثي التالي.

بقلم: د.مهدي دخل الله - البعث

تعليقات
أضف جديد بحث RSS
+/-
التعليــق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
الموقع الالكتروني:
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
 
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch::(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s:!::?::idea::arrow:
 

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

تم التحديث فى ( الخميس, 27 أيلول 2012 12:18 )
 

المزيد من المقالات

البعث والمعارضة (3 /3) بعث ديمقراطي.. ومعارضة استبدادية ؟

News image

وإن لم تزره أليس في رحلاتها الى أرض العجائب، يبقى الشرق الأوسط أرض العجائب بامتياز!.. آخر هذه الع...

مناورات الغرب من الخليج إلى الجولان.. في الدوافع والدلالات؟

News image

في أسبوع واحد نفذت المنظومة الغربية الصهيونية وملحقاتها الاقليمية مناورات عسكرية كان بعضها مخططا في الخليج مقابل الس...

غزّوة عربية لدمشق أو تصدير بداوة

News image

ترتبط الحرب، قديمها وحديثها، بمفهوم الدفاع عن المصالح الوطنية والقوميّة، تأخذ أشكالا متعددة، وتتحوّل من أسلوب إلى آخر...

الدوتشيه رياض الشقفة والفوهرر أردوغان.. وتجارة تحطيم الأهلّة

News image

وأخيرا أخرجت الأحداث رياض الشقفة من مكمنه بعد أن اختبأ طويلا خلف ظل برهان غليون العلماني وخلف مجم...

وجه مصر

News image

هذه ليست مصر، ولا اخلاقية مصر، ولا ثقافة مصر، ولا وجه مصر...

فيلم الإساءة للنبي محمد (ص): عدوان أمريكي... كيف يُرد عليه؟

News image

بذريعة ممارسة حق التعبير، قامت ثلة من منتحلي الفن، وبموافقة وحماية أميركية، بإنتاج فيلم سينمائي لمدة ساعتين، اخت...

مأزق الإسلام السياسي

News image

يؤكد الاستمرار في السياسة الاقتصادية النيوليبرالية، والنهج السياسي التابع للامبريالية والصهيونية، والمتحالف مع الرجعية الخليجية، والمعادي للمقاومة، أن ...

خنقاً وذبحاً

News image

من يقف وراء هذه اله...

خرج السيد للشهادة فكانت له القيادة

News image

خرج طلبا للشهادة فكانت له القيادة، تعمم ولبس العباءة والعمامة والعباءة لجده الحسين في يوم جده رسول الل...

تجشُّؤاتُ رئيسٍ مُتخم

News image

هدّد الرئيس محمد مرسي، الأمنَ الغذائيَّ المصريَّ بالتهام لقمةٍ عملاقةٍ في مأدبة إفطارٍ رمضانية، تناقلتها كاميراتُ التلفزة، وكا...

عقوبات أوباما وحسابات نصرالله!

News image

أثار الإعلان الأميركي عن عقوبات مصرفية ضد قائد المقاومة السيد حسن نصرالله موجة من التعجب والسخرية لدى الخ...

السياسة الفرنسية: رحلة الضياع المتواصل

News image

يعتبر قوس النصر في باريس أحد أهم المعالم التاريخية التي يفاخر الفرنسيون بها، تم البدء ببناء هذا الق...

فعلها العرب ..ولكن !!

News image

  كم كنا سعداء عندما أصبح للعرب قمراً صناعياً نستطيع من خلاله إيصال الصوت العربي إلى الرأي الع...

"واإسلاماه" في مواجهة الفيديو والكاريكاتور.. "واسلماه" في مواجهة إحتلال إسرائيل للقدس الشريف!

News image

تحوّل فيلم فيديو ردئ يسئ للإسلام، كان يمكن أن لا يشاهده إلاّ المئات من الأشخاص لو جرى تجا...

المزيد في: كتاب وآراء