|
slide -
slide
|
|
كتـب المقال Albaath media
|
|
الخميس, 21 حزيران 2012 14:15 |
قال د. عماد فوزي شُعيبي رئيس مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية بدمشق في لقاء خاص مع البعث ميديا أن هناك مجموعة من النقاط والعناصر التي تم التوافق عليها بين روسيا والولايات المتحدة مؤخرا بخصوص الأزمة في سورية.
وقال إن المشهد أمام احتمالين أولهما احتمال التسليم للطريقة الروسية في المعالجة والحل وبالتالي عقد مؤتمر دولي حول سورية يتوقع أن يكون في الثلاثين من الشهر الجاري ويتم فيه التوافق على رزمة متكاملة حول طريقة الحل والحوار وما يسمى بالحل السياسي في سورية، أو أننا أمام احتمال آخر هو تمديد الوقت من خلال إدارة مشتركة روسية أمريكية حتى ما بعد الانتخابات الأمريكية مع تخفيف الوضع الداخلي في سورية حرصاً على عدم الانزلاق إلى وضع يكون مؤثرا على دول الجوار وفق (مبدأ الدومينو).
وأوضح أنه من المبكر فهم هذه التفاصيل لكن الأهم في هذه المرحلة إدراك أن الأجندة الأمريكية لم تعد هي من يحدد طبيعة اللعبة، ولم يعد من المسموح أن تترك المسألة السورية للعب المفتوح لما بعد الانتخابات الأمريكية.
روسيا اللاعب الأول
د. شعيبي بينّ أن روسيا باتت اليوم اللاعب الأول في المعادلة الإقليمية،بسبب الأزمة السورية، وقال: نحن أمام عالم جديد مختلف تماما تحل فيه روسيا والصين مكان الولايات المتحدة الأمريكية وكل أوروبة في حوض شرق البحر الأبيض المتوسط، ولم يكن أحد يتصور أن روسيا أو الصين ستأخذان دور الولايات المتحدة الأمريكية أو تحل مكانهما وخاصة أن الدور الإقليمي مرتبط بالقوى الأساسية لكن الوضع اليوم في المنطقة وفي سورية مشابه (بدون حرب) لما حدث منذ زمن مضى في حرب مباشرة لما حدث في السويس عام 1956 عندما حلت أمريكا مكان بريطانيا وفرنسا بالتالي خرجت الدول الأوربية من معادلة الصراع في المنطقة العربية.
وأوضح أن انسحاب الولايات المتحدة يجب أن يكون مترافقاً مع حفظ ماء وجهها بمعنى أنها تهزم ولكن لا تنكسر لهذا السبب فالولايات المتحدة تنسحب تدريجيا وهي ستحاول في المرحلة المقبلة التفرّغ لمعركتها في محيط جنوب شرق أسيا لتعطيل نمو المارد الصيني هناك وهو الأمر الذي أعلنه أوباما في مطلع العام الحالي وقال أن الأولوية لمحيط الصين والأولوية لا تعني الانسحاب كليا من حوض شرق البحر المتوسط -لكنها بحسب تسميته- الجلوس والانتظار مليا.
زيارة هوف
ربط الدكتور عماد فوزي شُعيبي الدور الروسي الجديد بزيارة الأمريكي فريدرك هوف إلى موسكو، وهو من كان زار بيروت عدة مرات لمحاولة المساعدة في ترسيم الحدود الغازية والطاقية للغاز والبترول بين لبنان والكيان الصهيوني، وقال: معلوماتي عن "هوف" أنه شخص يحمل اهتمامات جيوبولتيكية بمعنى أن المفاوضات التي كانت تجري في رواق خلفي بخصوص السلام في سورية (ليست مفاوضات سرية بل مسارات متوازية دون أن يشترك فيها السوريون مباشرة) كانت بمساعدة هوف الذي رسم الخارطة لنوع من التسوية على المسار السوري-الإسرائيلي بما أسماه هوف حديقة السلام في المنطقة المتنازع عليها التي تطالب بها سورية وصولا إلى البحيرة طبرية ثم توقفت جهوده بعد اغتيال الحريري وكان واضحا أن الأمريكي لا يريد حلا.
وأكمل: أن يُسّلم اليوم هوف ملف الشرق الأوسط وملف الغاز وملف المسألة أو الأزمة السورية فهذا يعني أننا أمام رزمة موحدة ثلاثية وأن الأزمة لن تحل إلا بتوافق حول مسألة الغاز. والغاز لا يمكن استخراجه إلا إذا حدث سلام في المنطقة، وأن يذهب هوف إلى موسكو ويقول ناقشنا في العمق قضايا تتعلق بالوضع في سورية ثم يعلن الرئيس بوتين زيارة إلى إسرائيل والأراضي المحتلة يعني بوضوح أن روسيا باتت هي من يمسك بملفات الشرق الأوسط، أو على الأقل تريد أن تعلن ذلك، وهذا بالعرف السائد وما اعتاد عليه الناس لعقود مرت غير متوقع ولهذا فإن البعض لا يريد أن يصدّق.
حرب الغاز
وفيما يتعلق بمسألة الغاز السوري وربطها بالصراع الذي يحدث في المنطقة قال د.شعيبي أن الولايات المتحدة إن سلمت بهزيمتها -ولا اعتقد أن هذا الأمر سيحدث بسهولة- فهم سيسلمون أن تكون موسكو المشرف على الغاز العالمي لقرن قادم بالسيليين الشمالي والجنوبي الذين يأزرهما خط الغاز الإيراني عبر الغاز إلى سورية وستسيطر روسية على الطاقة لقرن قادم، وقال هناك من يرى أن التسلسل العالمي الحالي لتموضع حقول الغاز والذي يقول أن روسيا أولا فتركمانستان ثم إيران ثم قطر ليس صحيحا فهناك دراسة تقول أن المخزون رقم 1 هو لروسيا 644 ترليون متر مكعب من الغاز في حين أن منطقة الربع الخالي تحتوي 432 وبضعة ترليونات ثم 322 ترليون لشرق المتوسط جلها في سورية وهناك دراسة تبين أن ما يرى في البحر هو جزء من الغاز السوري الذي مركزه في مدينة قارة وهو ممتد شرقا وغربا باتجاه البحر ووفقا لهذا التقدير تكون سورية تقارب الرقم 1 في العالم، وفي كل الأحوال فنحن لا نستطيع أن نجزم بهذه الدراسة الآن لأن الكمية تتضح بشكل تقريبي أكثر من الدراسات وتختلف عندما يبدأ الاستخراج.
الخليج في خطر
وفيما يتعلق بالمشهد العربي الممتد قال د. عماد فوزي شعيبي أن دول الخليج ليست بمنأى عما يحدث فالمنطقة العربية يُعاد تشكيلها بالكامل ونحن أمام جيوبوليتيك جديد لم يكتمل بعد ولم ينته تبلوراً بعد، ولكن يبدو أنه يعتمد بشكل أساسي على إنهاء حكم العسكر في المناطق الأساسية الممتدة من العراق إلى سورية إلى الأردن إلى مصر فليبيا، وهناك محاولة لاستبدال الحكم الذي عرفناه في زمن سابق بأشكال أخرى من الحكم وهي حكم التيارات الإسلامية التي ربيت في الحضن الغربي، والمشهد الممتد من تونس إلى ليبيا إلى مصر سيكون له تداعيات كثيرة في محاولة الاعتماد على ما يسمى (أثر الانتشارSpill-over) وهذا يعني بالنسبة للبعض الانتقال إلى مناطق مختلفة حتى في الخليج العربي، ويتردد في ذهني الإنذار الذي أطلقه رئيس شرطة دبي ضاحي خلفان عندما قال أنهم يريدون استبدال الأنظمة في المنطقة بأنظمة الأخوان بما في ذلك الخليج، وهذه رسالة تؤكد الخطر على هذه الأنظمة في منطقة الخليج العربي، وأوضح أن مشروع "العماه الخلاق" Ceative Chaos الذي قدّمه الأمريكيون يسير ونحن أمام فوضى خلاقة وجدت في العراق على مدار 9 سنوات وكذلك الأمر في ليبيا ومصر وتونس وحتى في سورية هناك ما يشبه العماه لكن في سورية الدولة لم تنهر. وقال اعتقد أن خروج سورية دولة قوية ديمقراطية معافاة سيكون ضربة مهمة للمشروع الأمريكي في المنطقة وهذا الأمر مهيأ من ناحية إجرائية ومن ناحية دولية لأن روسيا تمتلك أدوات المشهد في المنطقة وسورية تستفيد بأن تجد غطاء للمواجهة مع الولايات المتحدة ومع الغرب.
وأكمل: لا اعرف ما الذي يمكن أن يحدث في دول الخليج لكن الوضع هناك مهيأ لانفجارات عديدة ومتغيرات شديدة اللهجة وأتمنى أن يتجنب الخليج هذا المسار الصعب وأن يدخل في إطار التغيير دون تباطؤ، وليست الأحداث في البحرين أو في المملكة العربية السعودية إلا بمثابة نذرأولى.
استعراض قوة وانتظار لحل
وختم د. عماد فوزي الشعيبي علينا أن ننتظر المفاصل المقبلة: الملف النووي الإيراني وتطوراته وزيارة الرئيس الروسي إلى إسرائيل، وقال نحن أمام مشهد ليس معلوما بالضبط إلى أين سيؤدي على المدى القصير لكن من الواضح أنه يؤدي إلى حل على مدى بعيد.
محمد محمود- البعث ميديا
|