|
كتاب وآراء -
كتاب وآراء
|
|
كتـب المقال العميد أمين حطيط
|
|
الاثنين, 18 حزيران 2012 11:36 |
في خطوة لم تكن مفاجئة للمتتبعين لسير العدوان ومراحله، علق المراقبون الدوليون في سورية أعمالهم بانتظار مستجدات تتيح لهم العمل مستقبلا على حد قولهم. ولكن تبقى أسئلة عدة لا بد من إثارتها لدى الباحث المتابع للشأن
وهنا وقبل مقاربة الأسباب والخلفية التي بني عليها القرار لا بد من أن نذكر بان هذه المهمة اعتمدت أصلا كتدبير من التدابير التنفيذية لمهمة انان السلمية، وان مرحلة الأسابيع السبعة من عملهم مضت دون أن تحقق مهمة انان أي تقدم ملموس رغم إعلان الجميع ظاهرا القبول بها، ولكن جاء عمل الجهة المعتدية بشكل ممنهج لإجهاضها. ثم أن الحركات المسلحة المنضوية تحت عنوان «جيش الإرهاب السوري الحر» أو «تنظيم القاعدة» أو فرعها « جبهة النصرة » أو سواها من التنظيمات، استفادت من وجود المراقبين أيما استفادة مستندة إلى تصور بان القوات النظامية السورية الشرعية « لن تقوم بأي تصرف يضعها في مواجهة المراقبين ويحملها مسؤولية فشل مهمتهم وتاليا فشل مهمة انان «. لذلك جهدت هذه التنظيمات إلى توسيع رقعة تواجدها ورفع وتيرة ونمط عملياتها الإرهابية بشكل عولت عليه للتغيير في الواقع الميداني والخريطة الأمنية لسورية لجهة إخراج مناطق من سيطرة الدولة تستغل في الأروقة الدولية لدى البحث عن حل للازمة القائمة.
نعم لم تكن الخطوة مفاجئة لنا كما قلنا لأنه كان بديهيا أن يتخذها المراقبون التابعون للجهاز التنفيذي في الأمم المتحدة برئاسة بان كي مون المعروف الولاء والتبعية لأميركا قائدة العدوان على سورية. ولان القصد الأساسي من مهمة المراقبين لم يكن بعيدا عن مهمة المراقبين العرب والقصد منها، فكلا المهمتين كان مبنيا على فكرة التوطئة والتمهيد لعمل لاحق بعد تحميل سورية تلفيقاً مسؤولية أعمال العنف في الميدان ودفع الأمور فيها لوضعها تحت الفصل السابع كما هو حال كل الدول التي دخلتها أميركا بعدوانها من أفغانستان إلى العراق إلى لبنان إلى ليبيا وغيرها. لكن الفطنة واليقظة السورية، مترافقة مع السلوك الروسي الصيني في مجلس الأمن، منعت نجاح الخطة بعد أن منعت اعتماد صيغة للقرارين 2042 و2043، ولبروتوكل عمل المراقبين، بشكل يسهل تنفيذ النية الإجرامية للغرب وقيادته الأميركية. حيث رفض تسليح المراقب، وكان تمسك بالسيادة السورية في عملهم.و هنا نذكر بان سوزان رايس المندوبة الأميركية في مجلس الأمن التي امتعضت من هذه الصيغة هددت ولحظة اتخاذ القرار بإيفاد المراقبين بأنها لن توافق على التجديد لهم، ثم كانت مواقف الأطراف التابعة والملحقة ، والتي جاءت كلها بعد ذلك لتؤكد فشل مهمة انان ونعيها حتى قبل أن ينطلق المراقبون في عملهم.
أ. و الآن وبعد تعليق المهمة – التي لا يستبعد تجميدها حتى إعادة النظر بها أصلا كما بدأ الغربيون يروجون وكما طالب هي من بريطانيا مقتديا بمواقف الخارجية الأميركية –نطرح استفسارات أو أسئلة حول ما ترمي إليه الخطوة الآن ونرى وانطلاقا من الوقائع التي تشكلت في الأسبوعين الأخيرين، أن الجنرال مود رئيس بعثة المراقبين اتخذ قراره أو أملي عليه القرار من الجهة التنفيذية في الأمم المتحدة ( لا ننسى هنا أن المسؤول المباشر هناك كان قد ادعى بان في سورية الآن حربا أهلية، ولم يتراجع بان كي مون عن الموقف إلا بعد أن رفضته الخارجية السورية ) اتخذ القرار بدافع أو من اجل سبب أو أكثر مما يلي:
1- أن تكون الجهة المعتدية رأت بان المراقبين قاموا بالحد الممكن مما هو مطلوب منهم في سوريا، أن لجهة عمليات الاستطلاع والبحث ورسم الخرائط العسكرية والأمنية للواقع أو لجهة تقييد القوات العسكرية السورية في عملها، وإفساح المجال للإرهابيين بتوسيع نشاطهم وانتشارهم. وان لا حاجة إليهم بعد أن تم انجاز الحد الممكن من المهمة.
2- تحميل الحكومة السورية مسؤولية التعليق وتاليا إفشال مهمة انان، بغية الضغط عليها وعلى الأطراف التي تدعم سورية للقبول بتطوير عمل المراقبين من حيث طبيعة وتشكيل القوى و مهمتها وطريق عملها.وهنا يطمح المعتدون إلى تسليحها وزيادة عديدها للتحول إلى قوات فصل أو قوت حفظ سلام كما ردد جماعة مجلس اسطنبول المتهالك، والسعي لإطلاق يدها وحركتها بعيدا عن أي تنسيق مع الحكومة السورية بعد أن ينقل قرار اعتمادها إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.و هنا نجد كيف أن ناصر القدوة المعين ليكون نائبا عربيا لانان ( وهو مرفوض سورياً لان سورية لم تعد تعترف بدور الجامعة العربية لديها منذ أن تحولت الجامعة إلى منظمة صهيونية ) كيف أن هذا المرفوض سارع إلى تحميل «النظام في سورية مسؤولية قرار التعليق «، وطالب بالفصل السابع كما يطالب دائما الأمين العام لتلك الجامعة.
3- التمهيد لإعلان فشل مهمة انان، وبالتالي قطع الطريق أمام المبادرة الروسية والتي تستند إلى هذه المهمة في سعيها لعقد المؤتمر الدولي حول سورية لإيجاد حل سلمي لها لا يتخطى الواقع والسيادة السورية وحرية قرار الشعب السوري، وكلها معايير تغيظ المعتدين في حال تطبيقها لأنها ستؤكد فشل مؤامرتهم.
4- الإشعار بان التهويل بالعمل العسكري المركب، أو أن ما يروج له من حرب أهلية هو حقيقة، ما يعني أن مهمة المراقبين لا يمكن أن تستمر مع هذا الوضع المستجد.
5- و نذكر أيضا السبب الأمني الذي اتخذ ظاهرا مبررا لوقف المهمة أو تعليقها وهو خوف المراقبين على سلامتهم وأمنهم وهو أمر ملقى على عاتق الحكومة لسورية، ويكون القول بان المراقبين غير آمنين على أنفسهم في عملهم بسبب اختلال الوضع الأمني هو بمثابة الإقرار الضمني أو التأكيد على ما قيل سابقاً بان الحكومة فقدت السيطرة على أجزاء من الأرض السورية.
6- وأخيرا يمكن أن تصور شيئا آخر من طبيعة القول بان المراقبين الذين أذاقهم الإرهابيون المرارة والاعتداء، أوقفوا مهامهم من اجل توجيه رسالة لهؤلاء بان عليهم التعاون وإلا حرموا من خدمات المراقبين ( وهو احتمال ضعيف ولكن لا يمكن إلا أن نذكره)
ب. هذا بعض مما قد يكون سببا لتعليق المهمة، وهي تتمحور كلها عن رغبة مبيتة عند المعتدين لمتابعة الاعتداء واعتماد العمل العسكري الإرهابي أو أكثر من ذلك معطوفة على الآمال المعلقة على مجلس الأمن لتغيير موقفه من الأزمة، أو احتمال التحضير لعمل ما خارج السياق الآن فهل سيحقق التعليق أهدافه. ؟ وبالإجابة هنا نرى:
1مهما كانت الحيل والألاعيب فان القول بان عملاً عسكريا آت، هو أمر لا ينطلي على احد فالعدوان ألقى الآن بكل ثقله عسكريا بالقدر الممكن والمتاح وبلغت أعداد المسلحين الخارجين على القانون في سورية عشرات الآلاف وتعهد الخارج المعتدي بتقديم كل ما يمكن لهم من سلاح وذخائر ووسائل اتصال هذا فضلا عن الأموال والإعلام، وبالتالي لن يكون بمقدور المعتدين فعل أكثر مما فعلوا، ثم إنهم يعلمون أن المواجهة الحاسمة التي ابتدأت حققت وفي زمن قياسي فوق ما توقع المنفذون لها.
2إن الضغوط على سورية وتحميل حكومتها المسؤولية عن تعليق المهمة وما قد ينجم عنها مستقبلا أمر لن يغير في مسار الأحداث والمواجهة فالعالم بات منقسما بين معسكرين احدهما يحتضن سورية والآخر يعتدي عليها ومهما فعل المعتدي ولفق من أكاذيب فانه لن يحمل المدافع على التخلي عن مهامه الدفاعية خاصة وانه سجل انجازات هامة في المواجهة.
3أن التحذير المتتالي ووقف مهمة المراقبين بقصد وقف العمل الأمني الذي تقوم به قوات حفظ النظام لاستعادة الأمن في المناطق التي زعزع الإرهابيون منها، سلوك لن يؤدي أهدافه، فالقرار بالمواجهة الحاسمة لإنقاذ امن الوطن اتخذته الحكومة لسورية وحققت عبره الكثير في مهل قصيرة ، ولن يتراجع المسؤول عن عمل ظهر نجاحه.
و في الخلاصة نقول، قد يكون قرار المراقبين بتعليق المهمة يخفي نوايا مبيتة ويهدف إلى تحقيق أغراض تخدم جبهة العدوان على سورية، وقد يكون صحيحا التبرير الأمني أيضا، ولكن وفي كل الأحوال نرى انه دليل على نجاح سورية في التعامل مع الملف وتفلتها من فخ شاءه أصحاب النيات الخبيثة بما يذكر بمهمة المراقبين العرب الذين أنهيت أعمالهم عندما جاءت تقاريرهم خلافا لما أريد لها من قيادة العدوان الدولي على سورية. وإننا لا نرى في الحقيقة قيمة فعلية لهذا التعليق لجهة استثماره ضد سوريا، فقرار المواجهة اتخذ، وسورية لن تكون إلا لأهلها وثابتة في محورها مهما لفق المعتدون والطريق الوحيد المتاح الآن للمعتدي على سورية هو استغلال المبادرة الروسية للخروج بخسارة تحفظ ماء وجهه، وهذا ما اعتقد انه سيكون.
|