الخميس, 29 آذار 2012
سورية في طريق الحل الوطني للأزمة طباعة أرسل لصديقك
كتاب وآراء - كتاب وآراء
كتـب المقال غالب قنديل   
الأربعاء, 28 آذار 2012 12:13

انتقال الحرب على سورية إلى مرحلة التفاوض عبر المبعوث الأممي كوفي انان كرس اعتراف الولايات المتحدة الأميركية ومعها الدول الغربية بالفشل، بعدما شنت هجوما شاملا لتدمير القوة السورية، عبر أدوات التدخل غير المباشر. وقد تحقق ذلك الفشل أمام صمود سورية شعبا ودولة وقيادة، وبات العالم اليوم أمام مرحلة جديدة من الصراع بين سورية وحلفائها من جهة وحلف الحرب والعدوان من جهة أخرى، وهذا الصراع يتصل بمضمون الحل المقترح للأزمة السورية.

أولا: الرؤية التي عرضها الرئيس بشار الأسد والأجوبة التي أبلغتها الدولة السورية إلى كوفي انان تنطوي على خطة وطنية شاملة لإنهاء الأزمة وهي تدخل الدول الغربية وعملاءها في المنطقة في اختبار النوايا بصورة واضحة.

1 – رفضت سورية كل كلام عن وقف للنار يكرّس الاعتراف بسيطرة العصابات المسلحة على جزء من الجغرافيا السورية، ويمهد بالتالي لقيام خطوط تماس هي مقدمة خطة للتقسيم والتصميم السوري على هذا المبدأ لا مجال لكسره أو للنيل منه، فهو ينطلق من مبدأ سيادي حاسم لا تفريط به، والمطلوب من العصابات المسلحة أن تلقي السلاح وان تنكفئ كمقدمة لأي وقف نار جدي ينهي دورة العنف.

2 – من ضمن عملية وقف النار في سورية ترى الدولة السورية أن على الغرب أن يلزم أدواته في المنطقة ويقدم الضمانة بذلك الإلزام لمنع قطر والسعودية وتركيا وليبيا، من مواصلة تهريب السلاح والأموال إلى سورية، وهو إلزام لا بد منه إذا كان المطلوب حل الأزمة ووقف العمليات القتالية الدائرة. لا بل إن من حق سورية طلب التعاون في مكافحة الإرهابيين عبر تقديم المعلومات والوثائق للدولة السورية، بما يخدم تفكيك الشبكات التي أقامها حلف العدوان وعملاؤه.

3 – تتمسك الدولة الوطنية السورية بحقها الكلي المبدئي والعملي في فرض سيطرتها التامة على جميع الأراضي السورية بواسطة مؤسستها العسكرية والأمنية الوطنية.

ثانيا: إن مهمة كوفي أنان لدى الدول الغربية وكل من السعودية وقطر وتركيا و ليبيا، هي طلب اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالكف عن تهريب الأسلحة والأموال إلى سورية، وبوقف الحملات التحريضية الفالتة التي يشنها إعلام الدول الثلاث وما تملكه أو تستأجره من الوسائل الإعلامية اللبنانية والعربية والدولية من أجل تصعيد العنف على الأراضي السورية.

بعد التراجع الأميركي عن أوهام نقل حروب التدخل إلى سورية يستمر السعار القطري والسعودي وتواصل حكومة الوهم العثماني الترويج لفكرة المنطقة العازلة، والموقف السوري الوطني واضح جدا وحازم جدا في هذا المجال، فكل حركة عسكرية على خط الحدود الوطنية لسورية، ستعامل كعدوان على السيادة، وبالتالي على الغرب وعملائه أن يتصرفوا إزاء ذلك على قاعدة أن حربا كبرى ستقوم في المنطقة، وأن "إسرائيل" ستكون ضحيتها الأولى، فالجيش  السوري والشعب السوري في ذروة التأهب دفاعا عن الوطن، وكل تحرك تركي بالذات سيعامل على أنه رأس جسر للعدوان على سورية.

أنان معني بنقل هذه الرسالة إلى كل من يلزم، وقد سبق أن نقلها الروس إلى الأميركيين والفرنسيين، الذين يرددون في الكواليس أن أي مغامرة أو طيش في التورط بعمل عسكري ضد سورية سينذر بحرب عالمية لا طاقة للغرب على شنها، ناهيك عن حمل تبعاتها.

ثالثا: بات بحكم الواضح أن الضغوط والتهديدات والصراخ السياسي الجارية بشأن الوضع السوري، لها هدف مركزي وهو لي ذراع الدولة السورية، بفرض الحوار مع عصابة الأخوان المسلمين التي أخذت بالنصيحة الأميركية لتلميع صورتها من خلال الوثيقة التي أعلنت قبل أيام قليلة باسم الأخوان، بينما تعتبر الدولة الوطنية السورية أن القوى المعارضة المهيأة للحوار هي القوى الوطنية التي رفضت التدخل الأجنبي ورفضت الاحتكام إلى السلاح، وهذا يشمل جميع قوى المعارضة الوطنية الداخلية وبعض الرموز والمجموعات في الخارج التي باشرت الدولة السورية التواصل معها، ودخلت على خط التفاعل مع قادتها كل من روسيا والصين تمهيدا للحوار. وفي هذا السياق، يأتي طلب مجلس الشعب السوري إرجاء الانتخابات التشريعية، بهدف إفساح المجال أمام القوى التي ستشارك في الحوار، لخوض المنافسة في صناديق الاقتراع. أما "مجلس اسطنبول" المتورط في الإرهاب وفي العمالة للأجنبي فلا مكان له على طاولة الحوار.

رابعا: الهزيمة المدوية التي أصيبت بها العصابات الإرهابية، تولد المزيد من التفاعلات في صفوف "مجلس اسطنبول"، عبر الانشقاقات وعمليات الانسحاب الجماعية المتلاحقة. والحديث التركي عن توحيد المعارضة يقصد به ترميم "مجلس اسطنبول" كواجهة سياسية، فالمعارضة الوطنية أعلنت وبشكل صريح رفضها لتلك الدعوات التي وجهت أخيرا، والتي اعتبرتها هيئة الإنقاذ الوطني بمثابة الصدى لإملاءات خارجية مرفوضة.

تتقدم الدولة الوطنية في عملية تحرير معاقل العصابات، وتنتقل المعركة على الأرض إلى مرحلة جديدة هي تطهير الجيوب، ومن بعدها ستكون الحلقة الأساسية في فرض الأمن والاستقرار من خلال تصفية الفلول والهاربين في جميع المناطق التي حررتها الدولة من الفوضى والإرهاب.

الكثير من المسلحين يبادرون إلى تسليم أنفسهم بعد إلقاء السلاح، والأهالي في محافظات درعا وحمص وإدلب وحماه ودير الزور التي شهدت مجازر وجرائم عصابات التمرد والإرهاب يتعاونون مع الدولة في مطاردة الفلول وتصفية الجيوب الباقية على الأرض، وهذا المسار هو المؤشر العملي لدنو لحظة إعلان انتصار الدولة السورية بلا منازع.

مهمة انان تواجه اختبارها الصعب مع بقايا الأوهام العثمانية والخليجية حول الوضع السوري، والضغوط لن تفلح في معاندة الإرادة الوطنية السورية، بينما طريق الحل السياسي بين الدولة والمعارضة الوطنية بات واضح المعالم: حوار فانتخابات فحكومة شراكة وطنية، ستكون مهمتها مداواة الجراح واحتواء آثار المحنة والنهوض بالقوة السورية في المنطقة وفي العالم، بعدما أثبتت سورية أنها مفتاح جميع المعادلات الإقليمية والدولية، وبعدما أثبت الرئيس بشار الأسد صواب خياراته في التحالفات الدولية والإقليمية التي تبينت فاعليتها في تعزيز حصانة الموقع السوري، ويعبر هذا القائد العربي التحرري بذلك عن خيار المقاومة والاستقلال الذي جدد السوريون انتماءهم إليه وثقتهم بصوابه على امتداد سنة كاملة.

 

 

الكاتب غالب قنديل   - البناء

تعليقات
أضف جديد بحث RSS
+/-
التعليــق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
الموقع الالكتروني:
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
 
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch::(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s:!::?::idea::arrow:
 

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 

المزيد من المقالات

الأسد في بابا عمرو.. رسالتان إلى القمة العربية ومؤتمر اسطنبول

News image

في نهاية هذا الشهر (آذار 2012) تخسر المؤامرة على سورية إحدى أقوى أوراقها؛ مع انتهاء رئاسة دولة قطر...

سهرة السفير العربي وغرفة الزجاج الغازية .. الأسد يعلن من حمص هزيمة المتآمرين على سورية

News image

بما يشبه إعلان النصر، جاءت زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى حمص، وتحديداً إلى بابا عمرو، وبرأي محل...

سورية في طريق الحل الوطني للأزمة

News image

انتقال الحرب على سورية إلى مرحلة التفاوض عبر المبعوث الأممي كوفي انان كرس اعتراف الولايات المتحدة الأميركية ومع...

قمة بغداد .. مناسبة خليجية جديدة للإبتزاز لن تنجح

News image

تنعقد القمة العربية في بغداد يوم 29 آذار في ظروف معقدة ومخاطر عديدة .. وتناقضات كبيرة  وغايات متن...

كذبة "الثيران المقدسة"

News image

لعلَّها من الاستثناءات القليلة الحدوث، أن يجد المرءُ نفسه مضطرّاً للاحتفاء بانحسار طيف "الأصدقاء" من حوله، رغم الم...

قمة بغداد .. وفرصة التصحيح ؟

News image

رغم ان القمم العربية لم تقدم الكثير مما يفاخر به خدمة للمصلحة العربية، ونادرة هي القمم التي اتخ...

هل تنجح مهمة عنان ..؟؟

News image

إطلاق مهمة كوفي عنان مدعومة ببيان رئاسي إجماعي من مجلس الأمن مؤشر على وصول دعاة التدخل العسكري لتغ...

تفخيخ الإسلام بصكوك الغفران..القرضاوي وأوهام ظل الإله

News image

أعتقد أن من المغالطات المطروحة هذه الأيام هي سؤال ما مدى تأثير الإسلام في اتجاه الربيع العربي.. لأن...

أطفال "إسرائيل" هل يختلفون عن أطفال فلسطين

News image

اعترضت الحكومة والمؤسسات الصهيونية في فرنسا وأوروبا على تصريحات مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون، عند...

دلالات بيان مجلس الامن حول سوريا وانهيار الاحلام الغربية

News image

و .... بعد سنة و نيف من المراهنات المتعددة الاتجاهات و المتفاوتة السقوف و المتقاطعة عند حلم &qu...

سورية بعد البيان الرئاسي : امتحانا الاقتصاد والأمن

News image

عزّز البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن، الأربعاء المنصرم، اعتقاد النظام في سورية بأنه تجاوز مأزق "إسقاطه"، وبا...

من بابا عمرو الى تولوز ... قصة التحالف الفرنسي مع تنظيم القاعدة..

News image

محمد مراح لا أدري لماذا قتلوه ، كان يمكنهم الانتظار يوم آخر ويقبضوا عليه حيا، سوف يمر بوق...

تفادي المآزق والنجاة من الأسوأ .. أردنياً

News image

أفواه كثيرة فاغرة حتى النواجذ في الداخل والخارج طامعة بالأردن.. ابتلاعاً أو تقاسماً أودفعاً إلى هاوية أو اقت...

سورية مقبرة الإرهاب .. ولا عودة إلى الوراء

News image

لم يتبق في جعبتهم وجعبة رعاتهم من أصحاب الوجوه الكالحة في الخليج  سوى سلاح الخسة والنذالة والانحطاط .. ...

المزيد في: كتاب وآراء